حسن عيسى الحكيم
92
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وبقيت النجف تعيش على إرثها العلمي الذي قدّمته خلال قرون من حياتها العلمية . فكانت ينظر إليها على أنها صاحبة المرجعية العليا ، فيشدّ إليها الرحال مع وجود مع وجود مدرسة الحلّة التي تجاورها . وقد أشار إلى هذه الحقيقة الشيخ إبراهيم بن الحسام العاملي ، وهو من أعلام القرن السابع الهجري بقوله « 1 » : عرّج بجزين يا مستبعد النجف * ففضل من حلّها ، يا صاح ، غير خفي فقد أراد الشيخ العاملي أن يقول : إذا كانت النجف بعيدة عن طالب العلم من العامليين ، فإن بلدة ( جزين ) في جبل عامل غير بعيدة عنه ، فهي كالنجف معنيّة بفقه وعلوم أهل البيت عليهم السلام سيّما وأن شيوخها هم خريجو مدرسة النجف الأشرف . وبقي يحمل لواء العلم في النجف الأشرف ، خلال القرن السابع الهجري ، أعلام من أسر علمية معروفة كآل عبد الحميد وآل المختار وغيرهما ، فقد تولّى بعض أعلامها خزانة المرقد الشريف ونقابة العلويين والطالبيين . وفي هذه الفترة ، قصد النجف أعلام من العراق ومن خارجه للاستماع إلى علمائها وفقهائها ومنهم الشيخ إبراهيم بن محمد المؤيد بن حمويه الجويني الشافعي الصوفي المتوفّى عام 622 ه « 2 » ، والسيد رضي الدين علي بن طاوس المتوفّى عام 664 ه ، والسيد محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي عام 641 ه « 3 » . وكانت ظاهرة التلاقح العلمي والفكري بين النجف الأشرف والحلّة ، في القرن السابع الهجري ، بارزة حيث أشار إليها الأستاذ حسن الأسدي بقوله : ( وفي إثر ذلك ، بقيت المدينتان تتبادلان التأثير إحداهما بالأخرى من الناحية الدينية
--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 7 / 211 ، 49 / 122 ، محمد كاظم مكي : الحركة الفكرية والأدبية في جبل عامل ص 29 ، كمال الدين : فقهاء الفيحاء 1 / 173 ، الزين : مع الأدب العاملي ص 13 ( 2 ) ابن حجر : الدرر الكامنة 1 / 69 ( 3 ) النوري : دار السلام 1 / 325